التطبير في الميزان


هذه المدونة تناقش مسألة التطبير وفق منهج فقهي وفكري وعقائدي وتاريخي الخ وإذا اي مشاركة أو إضافة فشارك معنا

الجمعة,آذار 14, 2008


(1) يؤسفني أن أقول أنّ أموراً جرت خلال الأعوام القليلة الماضية وأعتقد أنّ أيادي تقف وراءها، أموراً جرت أثارت الشبهات لدى كلّ من رآها، منذ القدم كان متعارفاً أن يربط الناس أيام العزاء أجسادهم بالأقفال ثمّ تحدَّث العلماء عن ذلك فزالت تلك العادة، واليوم ظهرت هذه العادة مجدّداً، ما هذا العمل الخاطئ الذي يقوم به البعض، والتطبير من جملة هذه الأمور، ويعتبر عملاً غير مشروع .

أعلم أن البعض سيقول لم يكن من المناسب أن يتحدّث فلان عن التطبير، وما دخله في الأمر، كان حرياً أن يدعهم يضربون الرؤوس بالقامات (السيوف)، كلاّ لا يصحّ ذلك، إنّه عمل خاطئ، البعض يمسكون بالقامات ويضربون بها رؤوسهم ليغرقوا بدمائهم، علام ذلك ؟ وهل يعتبر ذلك عزاء ؟ اللطم على الرؤوس هو العزاء، وعفوياً يلطم الذي نزلت به مصيبة، رأسه وصدره، هذا هو العزاء، العزاء الطبيعي، ولكن هل سمعتم أن أحداً راح يضرب رأسه بالسيف لفقده عزيزاً من أعزّائه ؟ هل يعتبر ذلك عزاءاً ؟ كلاّ، إنّه وهم، ولا يمتّ ذلك إلى الدين بصلة، وما من شك بأنّ الله لا يرضى بذلك . ربّما السلف من علمائنا لم يكن يستطيع أن يصرِّح بذلك، ولكنّنا اليوم نعيش حاكمية الإسلام وظهوره، فينبغي أن لا نقوم بعمل يجعل من المجتمع الإسلامي المحب لأهل البيت عليهم السلام

   المزيد ...




عباس الموسى -
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين .
تعيش الأمة الإسلامية أحداث ومواقف وأعمال كثيرة في إطار المذهب أو الفرقة أو الطائفة الواحدة أو في

إطار الأمة الإسلامية الواحدة أو في إطار العالم الواحد، وبعض هذه الأعمال واضحة الحكم والأهداف ومعلومة الأصل والمنبع وبعضها لا.
وعندما نتفحص الصراع الطائفي بين المذاهب نجد أنهم –كل طائفة على حدة -بذلوا جهوداً كبيرة من أجل تثبيت معتقداتهم وتخطئة معتقدات المذاهب الأخرى ، باعتقادها أنها تعتمد على القرآن والسنة الشريفة في معرفة الأحكام الشرعية أكثر من غيرها.
وعندما نتفحص المذهب الواحد نجد هذا الخلاف والاختلاف موجوداً كظاهرة طبيعة تارة وتارة أخرى كظاهرة خلافية وقد تكون عدائية .

وما يهمنا في هذا البحث أن نتفحص بعض الظواهر والأعمال في مذهبنا الإمامي لنجد ما يوافق مذهبنا بشكل حقيقي وما هو دخيل وموضوع ومبتدع ليس له أصل في الشريعة ، ولا أشك

   المزيد ...


الخميس,تموز 31, 2008


بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين..وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين..


في البدء أعزي إمام الزمان الحجة بن الحسن أرواحنا فداه بمصاب جده أبي عبدالله الحسين(ع)، وكذلك أعزي المراجع العظام، وعلى رأسهم حامل راية النصر والولاية نائب الإمام الحجة(ع)، الإمام الخامنئ دام ظله الشريف، والمجاهد عن حريم الإسلام والطائفة والوطن الإسلام سماحة السيد حسن نصر الله، وأعزي أخواني المؤمنين هنا ومن بلغته رسالتي.. وأسأل الله تعالى أن يحشرنا في زمرة المؤمنين بالإمام المظلوم الشهيد وبقضيته والمنافحين عنه وعن قضيته..


كثر الكلام وطال حتى بلغ عند بعضهم السباب ورجم الناس بالغيب بسبب موقفهم من مسألة ليست من العقيدة بمكانٍ، وليست من الموروث العقائدي، ولا تللك رصيداً من البيان والحجة ما يجعل ذلك الاحتشاد للدفاع عنه إلا المواقف الشخصية أو الحزبية أو متأثرة بأجواء أخضعتها لمزاجٍ مؤمنٍ بها إلى الحد الاستغراق والاستماتة في الدفاع عنها.


ولذلك فإننا عندما نقرأ التطبير كسلوك وكمفهوم ثقافي نجده أنه نبع من ذهنية شعبية متدينة أو متأثرة بحادثة كربلاء ليزج به كحالة من حالات الجزع على أبي عبدالله الحسين، ليضيق الخناق بعد اشتداد عود المطبرين في مواجهة الفلتان الذي سببته حالة
   المزيد ...




ابتداءً نلتقي معكم في الحلقة الأولى بعد المقدمة مع تعريف بالتطبير..



لم أعثر في كتب اللغة على تعريف للتطبير، ولكن عثرت على تعريف الشيخ المنار( الكاتب الباحث في هجر) وهو أيضاً قال بنص عبارته: ((ولكنه بهذا المعنى لم أعثر عليه في كتب اللغة، ولعله لفظ تركي أو من أصول بابلية آكدية لأن طَبَرَ في العربية بمعنى قفز واختبأ، والله أعلم)).



تعريف الشيخ المنار: التطبير لفظ عامي مأخوذ من طبر الشيء بالسكين واللفظ مستخدم في العراق وما جاوره من عرب الجزيرة الشمالية والجنوبية والخليج والأهواز فيقولون طبر الخشبة أو العظم بالطبر (الفأس أو القدوم أو الساطور في الشام) ويقصدون الضرب بالساطور وغيره من الأدوات الحادة



توجد ثلاث روايات بشأن أول حالة تطبير، بعضها عفوية، تبعها موكب تأبيني له، والثانية: قريبة إلى هذا النحو، ولكن تختلف في بعض التفاصيل، فيما الرواية الثالثة، فهي تتحدث عن تقليد عسكري تركي، انتقل إلى المجتمع العراقي الذي يعيش استجابة دائمة الإيحاء الكارثي للمصيبة، ليقبل بالاجتهادات، حيث الباب مفتوحاً على مصراعيه لتقبل الجديد، لتأتي بعد استفحال تلك الظواهر المواقف الفقهية محشورة في أجواء شعبية ضاغطة،
   المزيد ...




استعرضنا في الحلقة السابقة الروايات المتعددة للتطبير، لنتناول هنا مجموعة من الأسئلة المهمة قبل الولوج في عمق المسألة وإثاراتها، من خلال قراءة الدليل المُشيَّد لشرعنة التطبير، وما عليه من ملاحظات، واستعراض الرأي الآخر على مستوى الفتوى، لنستعرض فيما بعد ذلك قضية مهمة ومصيرية في موضوع التطبير، وهي مسألة حكم الحاكم الشرعي، وموقعية هذا الرأي في الفقه الشيعي، وذلك نظراً لتصدي الحاكم الشرعي المعاصر آية الله العظمى الإمام الخامنئي لموضوع التطبير.


عودة على ذي بدء..

بعد التعرف على أول ظاهرة انطلقت من خلالها مواكب التطبير، والتي لم نحصل على تاريخٍ دقيقٍ لها، إلا أنه حسب الروايات الثلاث أنها ما قبل 150سنة، ليظهر لنا من ذلك لونان من الأسئلة:

اللون الأول: أن فتاوى الإباحة له لم تستند إلى عام 1384هـ، أي بعد أكثر من قرنٍ من نشأته تقريباً إلا إلى أمرين:

الأول: عدم حرمة الإدماء في ذاته
   المزيد ...




قبل البدء في هذه الحلقة الرابعة أود الإشارة إلى ملاحظتين وقراءة بشأنهما:


الأولى: أشرتُ إلى أن فتاوى التأييد والمواقف المتحمسة من قبل المرجعيات للتطبير كانت ما بين 1345هـ إلى عام 1348هـ والصحيح هو أنني لم أجد فتوى بعد فتوى الشيخين الجليلين لتأييد ودعم التطبير في تلك الظروف، وكنتُ في البدء توهمتُ أن فتوى الميرزا السيد هادي الخراساني تسير نفس المسار، إلا أنني بعد مراجعتها وقراءتها بدقة تبين أنها بصدد الحديث عن البكاء والمواكب السيارة، ولم تتطرق إلى التطبير بأي نحوٍ من الأنحاء، وتاريخها لم يكن عام 1348هـ، وإنما هو التاسع من صفر من عام 1347هـ.


الثانية: قلت بأنه بعد ذلك التاريخ لم يأتِ شخص يقول بذلك إلا عام 1384هـ، ولكن بعد المراجعة تبين أن هناك فتوىً منسوبة للسيد محمود الشاهرودي في 30/12/1366هـ أعقبه السيد محسن الحكيم بيومين بتأييد فتوى الشيخ النائيني في 2/1/1367هـ، ليتقلص الفارق من 36عاماً إلى 21عاماً و10أشهر و25يوماً.


لتظهر لنا الملاحظة المهمة وهي أنه بعد صدور الفتاوى
   المزيد ...




الحلقة الرابعة:
مباني الإباحة، ومناقشتها: الحجامة أولاً:


هنا نتناول المباني التي انبنى عليها الإفتاء بالتطبير، ونناقش مدى قوتها، ثم نتناول حجية الفتاوى المؤيدة، ومناقشة ما حاول البعض من إيهام الناس بأن المسألة حظيت الإجماع العلمائي، حتى قال بعضهم بأنه لم يفتِ مجتهد بالحرمة!! مع تصدي آية الله السيد الأمين لفتوى الحرمة، ولم نعرف أحد يمكنه أن يشكل في مسألة اجتهاد السيد الأمين..

ذكرنا في مناقشة مسألة التفاوت الزمني في فتاوى التطبير، ومسألة الحديث عن الاستنان بما قامت به السيدة زينب(ع).

هنا نبدأ بالاستعراض العام، من حيث الأقوال الواردة في المسألة.


ينقل الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء الشيخ جعفر الكبير عميد أسرة آل كشف الغطاء(1):
 =========
   المزيد ...




عودةً كريمة إن شاء الله.. بعد توقف تضمن ثلاث قضايا..


الأولى: مراجعة بعض البحوث لبعض الكتاب المتعلقة بالتطبير.. حتى يكون البحث مستوعباً لظاهرة التطبير، ولكل الأقوال الواردة فيها، ومعالجة بعض ما يحتاج إلى ذلك.


الثانية: أحداث غزة المؤلمة.. حقيقة أوجعت قلوبنا، فكان مخجلاً أن نتواصل في البحث دون أن ندون موقفاً، نعتذر به إلى الله: فمن أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، والآن وقد انفرجت قليلاً، ونسأل الله أن يفرج عنهم، فيزين لنا العودة إن شاء الله تعالى.


الثالثة: إمهال القراء لقراءة كل ما وضعناه، ليتواصلوا معنا من جديد؛ لأن إدراج مشاركات طوال هكذا تباعاً لا تتيح للمتابع القراءة المركزة، عساني أحظى فيما بعد بملاحظاتهم إن شاء الله، خاصة وأنه تناهى إلى سمعي متابعة أعضاء كثر من خارج أعضاء شبكة السيد خولة للموضوع، مما زاد علي المسؤولية في الكتابة.

عودة إلى الحجامة من جديد..


   المزيد ...




الحلقة الخامسة:


هنا سنأتي للمسألة الثانية بعد الحجامة، وهي رواية نطح السيدة زينب(ع) برأسها مقدم المحمل الذي هي عليه بعد أن رأت رأس أخيها الإمام الحسين(ع)على الرمح، حتى سالت الدماء وبانت من مقنعتها، وقد دار بشأنها الكثير من النقاش، وأصبحت عند بعضهم مدار القول بالتطبير، دون النظر إلى الكثير من الملاحظات التي تشوب الرواية والراوي، والأحداث التي تحفل به الرواية، مما يفرض علينا نقل الرواية نصاً لمناقشتها، ومناقشة الملاكات التي قامت عليها..


إلا أن هناك بعض المسائل التي أرى مناقشتها قبل عرض الرواية، نظراً إلى أن حديثنا في الرواية ذاتها سيطول، ومن هنا أؤجل نقل الرواية إلى الحلقة اللاحقة.



ما اشتهر عن الفقهاء أنهم عملوا بأصالة البراءة، أو أصل الإباحة في الأشياء، وجواز مطلق الجزع في الحزن على أبي عبدالله الحسين(ع)، ولم نجد من اعتبرها سنداً لمبنى القول بالتطبير إلا قلة، ولذلك دلالته، وخاصة أوائل من أباح هذه العادة.



في مراجعة الفتاوى الصادرة رأيت نصاً منقولاً عن
   المزيد ...




الحلقة السادسة:

في هذه الحلقة، وبعد أن أنهينا مسألة تعامل القائلين بالتطبير مع رواية ضرب السيدة زينب، ننقل الرواية، ونناقشها، ونناقش بعض الملاحظات التي حاول البعض معالجتها، ظاناً بأنه تجاوز الإشكال الوارد عليها بقراءته.

(( رأيت في بعض الكتب المعتبرة روي مرسلاً عن مسلم الجصاص قال: دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة، فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلتُ على خادمٍ كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلتُ: من هذا الخارجي؟، فقال: الحسين بن علي عليهما السلام، قال: فتركت الخادم حتى خرج، ولطمتُ وجهي حتى خشيتُ على عيني أن يذهب، وغسلتُ يديَ من الجص، وخرجتُ من ظهر القصر، وأتيتُ إلى الكناس، فبينما أنا واقفٌ والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس، إذ أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملاًً فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام، وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعين بغير وطاء، وأوداجه تشخب دماً ، وهو مع ذلك يبكي ويقول:

   المزيد ...




الحلقة السابعة:

هنا سيكون كلامنا على مسارين، الأول سيتناول المتن، وهو النص، والثاني، في الدلالة، وهو المفاد الذي يترشح من الرواية.


إذ على الرواية دارت رحى المناكفة المحتدمة، دون التفات المنافحين عن وقوع حادثة النطح إلى أن هذه الرواية ليست سليمة من المناقشة في كل شأنها، لا في سندها، ولا في متنها، ولا في دلالتها، إلا أن هناك قضايا متخفية وراء الاستفادة منها، لسنا بصدد الحديث عنها، ولسنا بحاجة هنا للاشتغال بها.

في الرواية((قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلتُ: من هذا الخارجي؟، فقال: الحسين بن علي عليهما السلام، قال: فتركت الخادم حتى خرج، ولطمتُ وجهي حتى خشيتُ على عيني أن يذهب))..

والكلام هنا في: حتى خشيت على عيني أن يذهب.


ويبدو أن (ألف) الاثنين سقط خطأً إما من المصنف وهو الشيخ المجلسي، أو من النساخ للبحار، وهذا ما ظهر في كتاب عوالم العلوم للشيخ عبدالله البحراني تلميذ الشيخ المجلسي: (( حتى خشيتُ على عينيَ أن تذهبا))ص، 372.. وهكذا نفس ورودها في كتاب وفيات الأئمة لمراجع من العلماء الأعلام، ص:
   المزيد ...





التتمة:

هناك بعض النقاط التي يحسن التطرق لها قبل الولوج في الحلقة الثامنة.. وهي: عودة إلى قصة المقانع.. واجتماع الموكب بالرأس الشريف..

في مقتل الإمام الحسين(ع) للسيد ابن طاووس(( الملهوف في قتلى الطفوف)) يقول:

((وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه، فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن. قال الراوي: فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت: من أي الأسارى أنتن؟.

فقلن: نحن أسارى آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)). فنزلت المرأة من سطحها، فجمعت مُلاء(ملاحف)، وأُزراً ومقانع، وأعطتهنَّ، فتغطينَ)) ص172.

إشارة إلى أنهن تغطين عند مدخل الكوفة، وهذا يقرب الصورة إلى أن الجصاص قد يكون رآها بعد أن قُدِّم لها ومن معها المقانع.

إلا أن ما ورد في خطبتها في مجلس يزيد يُبعِّد ذلك:

((أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك

   المزيد ...